ملا محمد مهدي النراقي
289
جامع السعادات
وجعلها أوقاتا شريفة ، لعباده ليقربهم من جواره ، ويبعدهم من عذابه وناره وحثهم فيها على الإقبال بصالح الأعمال ، وتلافي ما فرط منهم في بقية الأيام والشهور من الإهمال . فلا جرم وجب الاهتمام بصلاتها زيادة على سائر الصلوات من التهيؤ والاستعداد للقاء الله ، والوقوف بين يديه ، والمثول في حضرته ، والفوز بمخاطبته . فليجتهد بعد الاتيان بالوظائف الظاهرة ، من التنظيف والتطييب ، والتعمم وحلق الرأس ، وقص الشارب والأظفار وغير ذلك من السنن في تخليص النية ، وإحضار القلب ، وإكثار الخشوع والابتهال إلى الله تعالى في صلاته وينبغي أن يحضر قلبه في العيدين من قسمة الجوائز وتفرقة الرحمة ، وإضافة المواهب فيها على من قبل صومه وقربانه وقام بوظائفهما ، فليكبر في صلاتهما وقبلها وبعدها في قبول أعماله والعفو عن تقصيراته ، وليستشعر الخجلة والحياء من خسران الرد ، وخذلان الطرد ، فتخسر صفقته ، وتظهر بعد ذلك حسرته ، فيفوز الفائزون ، ويسبق السابقون ، وينجو المخلصون ، وهو يكون من الخائبين الخاسرين . فصل ما ينبغي للمؤمن عند ظهور الآيات إذا ظهرت الآيات ، من الكسوف والخسوف والزلازل وغيرها ، ينبغي لكل مؤمن من أن يستحضر عندها أهوال الآخرة وزلازلها ، وتكور الشمس والقمر وظلمة القيامة ، ووجل الخلائق ، وخوفهم من الأخذ والنكال والعقوبة والاستيصال ، فيكثر في صلاتها من الدعاء والابتهال بمزيد الخضوع والخشوع والهيبة والخوف في النجاة من تلك الشدائد ورد النور بعد الظلمة والمسامحة على الهفوة ، وينبغي أن يكون منكسر النفس ، مطرق الرأس ، مستحيا من التقصير ، مستشعرا بقلبه عظمة الله وجلاله . وبالجملة : حصول الخوف والخشية ، والمبادرة إلى التضرع والابتهال ، وأداء الصلاة بالاقبال والخشوع عند ظهور الآيات ، من شعار أهل الإيمان . قال سيد الساجدين عليه السلام : ( لا يفرغ للآيتين ولا يرهب ، إلا من كان من شيعتنا ، فإن كان ذلك منهما ، فافزعوا إلى الله وراجعوه ) . وقال الرضا ( ع ) ( إنما جعلت للكسوف صلاة لأنه من آيات الله تعالى ، ولا يدري ألرحمة ظهرت